الذهبي

353

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فأمّن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم على دعائنا ، ثم دعا أبو هريرة فقال : اللَّهمّ إنّي أسألك مثل صاحبي ، وأسألك علما لا ينسى ، فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم : « آمين » ، فقلنا : يا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم نحن نسألك كذلك ، فقال : « سبقكما بها الغلام الدوسيّ » [ ( 1 ) ] . قال الطبراني : لا يروى إلا بهذا الإسناد . وقال أبو نضرة [ ( 2 ) ] العبديّ ، عن الطفاوي قال : قرأت على أبي هريرة بالمدينة ستة أشهر ، فلم أر من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم رجلا أشد تشميرا ولا أقوم على ضيف منه ، فدخلت عليه ذات يوم ومعه كيس فيه نوى أو حصى يسبّح به . وقال ابن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم ، عن مالك بن أبي عامر الأصبحي قال : جاء رجل إلى طلحة بن عبيد اللَّه فقال : يا أبا محمد أرأيت هذا اليماني - يعني أبا هريرة - لهو أعلم بحديث رسول اللَّه منكم ، منه أشياء لا نسمعها منكم ، أم يقول على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ما لم يقل ؟ قال : أمّا أن يكون سمع من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ما لم نسمع فلا أشكّ ، كنّا أهل بيوتات وعمل وغنم ، فنأتي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم طرفي النهار ، وكان مسكينا لا مال له ، ضيفا على باب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، يده مع يده ، ولا أجد أحدا فيه خير ، يقول على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ما لم يقل [ ( 3 ) ] . وقال محمد بن سعد [ ( 4 ) ] : ثنا محمد بن عمر : ثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، عن زياد بن مينا قال : كان ابن عباس ، وابن عمر ، وأبو سعيد ، وأبو هريرة ، وجابر يفتون بالمدينة ، ويحدّثون عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم من لدن توفّي

--> [ ( 1 ) ] أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 508 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق 19 / 115 أب . [ ( 2 ) ] في الأصل « أبو نصرة » والتصويب من ( خلاصة التذهيب 471 ) واسمه : المنذر بن مالك . [ ( 3 ) ] أخرجه الترمذي ( 3926 ) وقال : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلّا من حديث محمد بن إسحاق ، وقد رواه يونس بن بكير وغيره عن محمد بن إسحاق . وصحّحه الحاكم في المستدرك 3 / 511 ، و 512 ووافقه الذهبي في تلخيصه ، وابن عساكر في تاريخ دمشق 19 / 121 أ ، وابن كثير في البداية والنهاية 8 / 109 . [ ( 4 ) ] في طبقاته 2 / 372 .